محمد بن علي الشوكاني
3291
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يكون المرتكب له عالما بأنه كفر ، شارحا به صدره ، مصرا على البقاء عليه ، غير راجع عنه ، وبعد أن يتقرر كفره لا يحل لأحد أن يعمد إلى ما قد أخرجه من ماله ، وخرج ملكه إلى مصارفه الشرعية ، فإن تلك القطعة من ماله قد أخرجها باسم الزكاة لمصارفها ، فإذا لم يكن زكاة لمانع فيه كانت إباحة لمصارف الزكاة دون غيرهم ، وذلك منه صحيح لا مانع عنه ، فمن أخذها فقد ظلم المصارف ؛ لأن الإباحة لهم لا لغيرهم . وقد خرجت عن ملك مالكها . وعلى فرض أنه يصح الرجوع عن الإباحة فالذي يجوز له الرجوع فيها هو مخرجها لا غيره . ولا يقدح في ذلك كون الذي أخرجها إنما أخرجها لغرض دنيوي ، كاعتقاده أنه لا يأتي له ثمرة كاملة في ماله إلا بإخراج الزكاة ، فإنه إنما أخرجها هاهنا إلى قوم هم أهلها ومصارفها ، لأن ما يعتقده من كمال الثمرة ، وحصول البركة إنما يكون بالصرف إلى المصارف ، لا إلى غيرهم , وهذا أعني : التعويل على أنها كالإباحة لقوم معينين إنما هو بعد تسليم الكفر الصراح ، والردة البحت ، وانتفاء الشبهة ، وارتفاع حكم الإسلام بالمرة . وأما مع عدم كذلك فهي زكاة بلا شك ، ولا شبهة ، وإن كان كثير المعاصي ، مسرفا على نفسه كلية الإسراف . وما ذكره السائل - كثر الله فوائده - في الغني فهو كما قال ، ودليل تحريم الزكاة على الغني قطعي في الأصناف التي ورد اعتبار الفقر فيها بنص الكتاب ، أو بصحيح السنة ، أو بإجماع المسلمين , وأما الأصناف التي لم يعتبر فيها الفقر فمن كان من أهلها فهي حلال له من تلك الحيثية التي سوغها الشارع له ، كالعامل عليها ، والمؤلف منها ، والغارم . وبالجملة فجميع ما قدمنا من الكلام ليس بخاص ببعض من تحرم عليه الزكاة دون